محمد خليل المرادي
5
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
[ المجلد الثالث ] [ تتمة حرف العين المهملة ] السيد عبد الرحيم بن أبي اللطف - 1104 ه السيد عبد الرحيم بن أبي اللطف بن إسحاق بن محمد بن أبي اللطف الحنفيّ القدسيّ ، مفتي الحنفيّة بالقدس ، ورئيس علمائها . العلّامة العالم الفاضل الشهير . كان هاشميّ الطبع حسن الأخلاق مرضي الهمّة ، عالما مفسّرا فقيها نحويّا ، ملازم الإفادة والتدريس ، إماما مقتدى ومستوفي العلوم العقلية والنقلية . ولد في سنة سبع وثلاثين وألف ، ونشأ بالجد والاجتهاد ، وأخذ العلوم على من ورد من الأفاضل إلى القدس . ثم ارتحل إلى مصر وجاور بها مدّة ثم رجع ظافرا بمزيد الفضيلة حائزا للعلوم الجليلة ، واشتهر بالبلاد وانتفع به العباد . ثم ذهب إلى الديار الرومية واستقام بها مدّة مديدة . وأكبّ الأفاضل بها عليه ، وقرأ في جامع السليمانية كثيرا من العلوم مدقّقا منطوقها والمفهوم . ففي ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وألف لازم من صدر الروم وقاضي العساكر باليزاده مصطفى كعادتهم ، ودخل في سلك المدرّسين . فلمّا كان منفصلا عن مدرسة بأربعين عثماني في سنة ثمان وستّين ، أعطي إفتاء بلدته مع مدرسة العثمانية . وفي رجب سنة تسع وستّين عزل من الفتوى والمدرسة من شيخ الإسلام المولى محمد الأسيري لأمر صدر منه ، فتبقى في بلدته صفر اليد مكدّر الحال ، وفي رجب سنة اثنتين وسبعين أعيد للإفتاء مع المدرسة من شيخ الإسلام صنعي زاده المولى السيّد محمّد ، وأعطاه اعتبار رتبة الداخل المتعارفة بين الموالي والمدرّسين ، وبعده أعطي اعتبار رتبة موصلة السليمانية « 1 » مع قضاء صفد على وجه المعيشة . وبعد مدّة بالقضاء الإلهي ، حبس في إحدى القلاع ، وبعد أن خلص ، ذهب للديار الرومية لأجل عرض حاله إلى الدولة العثمانية العليّة ، فصادفه الحمام بأدرنة ، ولم ينل المرام . وكان حجّ ولقي خلاصة الواصلين الشيخ أحمد القشاشي وهو يقرئ رسالة القشيري فأخذ عنه . ثم رجع إلى بلاده بأمر من شيخه المذكور واشتهر في إفتائه ثلاثين سنة . وألّف وحقّق وأفاد . فمن تصانيفه الفتاوى الرحيميّة ، وله كتابة على منح الغفار نحوا من عشرة كراريس ، وكتابة على الرمز شرح الكنز للعيني ، وعلى البزّازيّة والفتاوى الخيريّة . وبعض من كتب الفقه ، جمعها ولده الفاضل السيّد محمد الآتي ذكره وسمّاها : الفوائد الرحيمية على كتب كثيرة من كتب السادة الحنفية . وله رسالة في الاشتقاق وشرحها ، وكتابات على حفيد المختصر وعلى عصام القاضي . وله نظم رقيق جمعه ولده المذكور ديوانا . ومشايخه الذين أخذ عنهم وقرأ عليهم منهم العلّامة الشيخ حسن الشّرنبلالي ، والشيخ
--> ( 1 ) الدرجة التاسعة . انظر فهرس المصطلحات .